عبد الوهاب بن علي السبكي
19
طبقات الشافعية الكبرى
يوسف ولقبه الملك الناصر وكتب تقليده القاضي الفاضل وبدت سعادة صلاح الدين وضعف أمر العاضد وكان مبدأ ضعفه أن الفرنج خذلهم الله قصدوا مصر في جمع عظيم وجحفل كبير واستباحوا بلبيس وأناخوا على مصر وأحرق شاور مصر خوفا عليها منهم وبقيت النار تعمل فيها أربعة وخمسين يوما ثم عرف العجز وشرع في الحيل وأرسل إليهم يصالحهم على ألف ألف دينار مصرية نصفها خمسمائة ألف دينار ليرحلوا عنه وأرسل إليهم مائة ألف دينار حيلة وخداعا وواصل بكتبه الملك نور الدين من حيث لا يعلم الفرنج يطلب منه الغوث ويقول إن الفرنج قد استحكم طلبهم وطمعهم في البلاد المصرية فجهز نور الدين أسدا الدين في عسكر عظيم فرحلت الفرنج لما سمعت بخبر العسكر ودخل أسد الدين مصر وتأكدت الصداقة بينه وبين شاور واستمر الحال إلى حين ولاية صلاح الدين واستمراره إلى مستهل سنة سبع وستين وخمسمائة فخطب لبني العباس بالقاهرة وسائر بلادها وكانت خطبتهم منقطعة منها هذه المدة المديدة والدول السخيفة بعد أن كان جبن عن ذلك واستعظم خطبه وكان العاضد لما ضعف أمره وتنسم الخمول أرسل كتابا إلى نور الدين يطلب الاستقالة من الأتراك في مصر خوفا منهم والاقتصار على صلاح الدين فكتب إليه نور الدين الخادم يهني بما سناه الله من الظفر الذي أضحك سن الإيمان يشير إلى نصرة المسلمين على الفرنج في نوبة دمياط ويقول إن الفرنج لا تؤمن غائلتهم والرأي إبقاء الترك